الزركشي

317

البحر المحيط في أصول الفقه

المصدر في الأولى لأنه على خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا لضرورة ولا ضرورة فيه . قال الصفي الهندي والصحيح الفرق بينهما من حيث المعنى واللفظ أما من حيث المعنى فالمقتضي أعم من المضمر لأن المقتضي قد يكون مشعورا به للمتكلم وقد لا يكون بخلاف المضمر فإنه لا يكون إلا يكون مشعورا به لأنه اسم مفعول من أضمره المتكلم فعلى هذا كل مضمر مقتضى ولا عكس وأما من حيث اللفظ فمن وجهين : أحدهما أن الإضمار إنما يستعمل حيث يعرفه كل أحد لأنه عبارة عن إسقاط شيء يدل عليه الباقي بخلاف الاقتضاء فإنه قد يحتاج فيه إلى تأمل ونظر . وثانيهما أن في صورة الإضمار تغيير إسناد اللفظ عند التصريح بالمضمر وفي الاقتضاء قد يكون كذلك كقوله رفع عن أمتي الخطأ وقد لا يكون كما في اصعد السطح وكذلك في أعتق عبدك عني والحاصل أنهما يفترقان من جهة الغفلة عن الشيء وتغير الإسناد وهما متحدان في أن المقصود بالكلام لا يتم إلا بهما . وقال عبد العزيز في شرح البزدوي وجعل الأصوليون منا ومن الشافعية والمعتزلة ما يضمر في الكلام لتصحيحه على أقسام . أحدها ما أضمر لضرورة صدق المتكلم كقوله رفع عن أمتي . والثاني ما أضمر لصحته عقلا كقوله واسأل القرية والثالث ما أضمر لصحته شرعا كقوله أعتق عبدك عني وشمول مقتضى ولذلك قالوا في حده هو جعل غير المنطوق منطوقا لتصحيح المنطوق ثم اختلفوا فذهب الشافعي إلى القول بجواز العموم في الثلاثة وبعضهم إلى المنع فيها وهو أبو زيد وذهب البزدوي وشمس الأئمة السرخسي وصدر الإسلام إلى أن اسم المقتضي يطلق على الثالث فقط وسموا الباقي محذوفا ومضمرا وقالوا بالعموم في المضمر دون المقتضي . * * *